29 Mar
29Mar

الأحد الخامس من الصوم الكبير : أحد شفاء المخلّع

إنجيل القدّيس مرقس 12-1:2

عَادَ يَسُوعُ إِلى كَفَرْنَاحُوم. وسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيْت.
فتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم حَتَّى غَصَّ بِهِمِ المَكَان، ولَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ لأَحَدٍ ولا عِنْدَ البَاب. وكانَ يُخَاطِبُهُم بِكَلِمَةِ الله.
فأَتَوْهُ بِمُخَلَّعٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَال.
وبِسَبَبِ الجَمْعِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الوُصُولَ بِهِ إِلى يَسُوع، فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ يَسُوع، ونَبَشُوه، ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ المُخَلَّعُ مَطْرُوحًا عَلَيْه.
ورَأَى يَسُوعُ إِيْمَانَهُم، فقَالَ لِلْمُخَلَّع: «يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!».
وكانَ بَعْضُ الكَتَبَةِ جَالِسِينَ هُنَاكَ يُفَكِّرُونَ في قُلُوبِهِم:
لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا الرَّجُلُ هكَذَا؟ إِنَّهُ يُجَدِّف! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟.
وفي الحَالِ عَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُم يُفَكِّرُونَ هكَذَا في أَنْفُسِهِم فَقَالَ لَهُم: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا في قُلُوبِكُم؟
ما هُوَ الأَسْهَل؟ أَنْ يُقَالَ لِلْمُخَلَّع: مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك؟ أَمْ أَنْ يُقَال: قُمْ وَٱحْمِلْ فِرَاشَكَ وَٱمْشِ؟
ولِكَي تَعْلَمُوا أَنَّ لٱبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا عَلَى الأَرْض»، قالَ لِلْمُخَلَّع:
لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!.
فقَامَ في الحَالِ وحَمَلَ فِرَاشَهُ، وخَرَجَ أَمامَ الجَمِيع، حَتَّى دَهِشُوا كُلُّهُم ومَجَّدُوا اللهَ قَائِلين: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا البَتَّة!».

القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة

عِظَاتٌ حَوْلَ إِنْجِيلِ ٱلْقِدِّيسِ مَتَّى

«مَا بَالُ هٰذَا ٱلرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بِذٰلِكَ؟ إِنَّهُ لَيُجَدِّفُ. فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ ٱلْخَطَايَا إِلَّا ٱللَّهَ وَحْدَهُ؟»

فَأَتَوْهُ بِمُقْعَدٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ. أَخْبَرَ ٱلْإِنْجِيلِيُّونَ بِأَنَّهُ، بَعْدَ نَقْبِ سَقْفِ ٱلْمَنْزِلِ، أَنْزَلُوا ٱلْمُقْعَدَ وَوَضَعُوهُ أَمَامَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، دُونَ أَنْ يَطْلُبُوا أَيَّ شَيْءٍ، تَارِكِينَ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ يَفْعَلْ مَا يَشَاءْ. فِي بَدَايَةِ رِسَالَتِهِ فِي أَنْحَاءِ ٱلْيَهُودِيَّةِ كُلِّهَا، كَانَ يَقُومُ بِٱلْخُطُوَاتِ ٱلْأُولَىٰ بِنَفْسِهِ، مِنْ دُونِ ٱلْمُطَالَبَةِ بِهٰذَا ٱلْإِيمَانِ ٱلْكَبِيرِ؛ فِي هٰذَا ٱلْمَوْقِعِ، أَتَوْا بِنُفُوسِهِمْ نَحْوَهُ، وَطُلِبَ مِنْهُمْ إِيمَانٌ قَوِيٌّ وَشُجَاعٌ.يَقُولُ ٱلْإِنْجِيلُ: "فَلَمَّا رَأَىٰ يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ"، أَي إِيمَانُ أُولٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَمَلُوا ٱلْمُخَلَّعَ... كَانَ لِلْمَرِيضِ أَيْضًا إِيمَانٌ كَبِيرٌ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاثِقًا بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ، لَمَا سَمَحَ لَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُ إِلَيْهِ. أَمَامَ هٰذَا ٱلْإِيمَانِ كُلِّهِ، أَظْهَرَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ قُدْرَتَهُ، وَبِسُلْطَتِهِ ٱلْإِلٰهِيَّةِ، غَفَرَ خَطَايَا ٱلْمَرِيضِ، مُثْبِتًا بِذٰلِكَ مُسَاوَاتَهُ مَعَ أَبِيهِ. وَكَانَ قَدْ أَظْهَرَ هٰذِهِ ٱلْمُسَاوَاةَ فِي وَقْتٍ سَابِقٍ حِينَ شَفَى ٱلْأَبْرَصَ قَائِلًا: "قَدْ شِئْتُ فَٱبْرَأْ" (مر ١: ٤١)، وَحِينَ سَكَّنَ ٱلْعَاصِفَةَ، وَحِينَ طَرَدَ ٱلشَّيَاطِينَ ٱلَّذِينَ ٱعْتَرَفُوا بِهِ كَمَلِكِهِمْ وَقَاضِيهِمْ...هُنَا، أَظْهَرَهَا أَوَّلًا مِنْ دُونِ بَهْرَجَةٍ؛ لِذٰلِكَ، لَمْ يُسْرِعْ فِي إِعْطَاءِ ٱلشِّفَاءِ ٱلْخَارِجِيِّ لِذٰلِكَ ٱلَّذِي قُدِّمَ إِلَيْهِ. لَقَدْ بَدَأَ بِمُعْجِزَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ؛ شَفَىٰ أَوَّلًا نَفْسَ هٰذَا ٱلرَّجُلِ، مِنْ خِلَالِ غُفْرَانِ خَطَايَاهُ. مِنَ ٱلْمُؤَكَّدِ أَنَّ هٰذَا ٱلشِّفَاءَ كَانَ مُفِيدًا أَكْثَرَ بِٱلنِّسْبَةِ إِلَىٰ هٰذَا ٱلرَّجُلِ، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ كَثِيرًا مَجْدَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. لِذٰلِكَ، أَرَادَ ٱلْبَعْضُ أَنْ يُسِيئُوا إِلَيْهِ، بِدَافِعٍ مِنَ ٱلشَّرِّ. وَلٰكِنَّهُمْ جَعَلُوا ٱلْمُعْجِزَةَ سَاطِعَةً أَكْثَرَ، بِٱلرَّغْمِ مِنْهُمْ.




#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.