لَمَّا ٱحْتَشَدَ جَمْعٌ كَثِير، وَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى يَسُوعَ مِنْ كُلِّ مَدِينَة، خَاطَبَهُم بِمَثَل:
«خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفيمَا هُوَ يَزْرَع، وَقَعَ بَعْضُ الحَبِّ على جَانِبِ الطَّرِيق، فَدَاسَتْهُ الأَقْدَام، وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاء.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ عَلى الصَّخْرَة، وَمَا إِنْ نَبَتَ حَتَّى يَبِسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُطُوبَة.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في وَسَطِ الشَّوْك، وَنَبَتَ الشَّوكُ مَعَهُ فَخَنَقَهُ.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الصَّالِحَة، وَنَبَتَ فَأَثْمَرَ مِئَةَ ضِعْف. قالَ يَسُوعُ هذَا، وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!».»
وَسَأَلَهُ تَلامِيذُهُ: «مَا تُراهُ يَعْنِي هذَا المَثَل؟».
فَقَال: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُم أَنْتُم أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرارَ مَلَكُوتِ الله. أَمَّا البَاقُونَ فَأُكلِّمُهُم باِلأَمْثَال، لِكَي يَنْظُرُوا فَلا يُبْصِرُوا، وَيَسْمَعُوا فَلا يَفْهَمُوا.
وَهذَا هُوَ مَعْنَى المَثَل: أَلزَّرْعُ هُوِ كَلِمَةُ الله.
والَّذِينَ عَلى جَانِبِ الطَّريقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُون، ثُمَّ يَأْتي إِبْلِيسُ فَيَنْتَزِعُ الكَلِمَةَ مِنْ قُلوبِهِم، لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا.
والَّذِينَ عَلى الصَّخْرةِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا بِفَرَح؛ هؤُلاءِ لا أَصْلَ لَهُم، فَهُم يُؤْمِنُونَ إِلى حِين، وفي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَتَرَاجَعُون.
والَّذِي وَقَعَ في الشَّوكِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ وَيَمْضُون، فَتَخْنُقُهُمُ الهُمُومُ والغِنَى وَمَلَذَّاتُ الحَيَاة، فَلا يَنْضَجُ لَهُم ثَمَر.
أَمَّا الَّذِي وَقَعَ في الأَرْضِ الجَيِّدَةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ بِقَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ فَيَحْفَظُونَها، وَيَثبُتُونَ فَيُثْمِرُون.
العظة السّادسة، عن الغنى؛
إنك أنت خادم الله القدّوس، ووكيلٌ لمصلحة زملائك في الخدمة. لا تعتقد أنّ جميع الخيرات التي تمتلكها مخصّصة لاستهلاكك الشخصي... تصرّف مثل الأرض، أيّها الإنسان؛ أثمرْ مثلها؛ لا تظهرْ نفسك أقسى من المادّة الجامدة. لا تنبت الأرض ثمارها لتستفيد منها بنفسها، لكن لتكون مفيدة لخدمتك. وأنت هو مَن يقطف فعليًّا ثمار كرمك، بما أنّ مكافأة الأعمال الحسنة ترتدّ على أولئك الذين ينجزونها. لقد أطعمتَ الجائع؛ ما قدّمته يعود إليك، مع الفوائد.كما يستفيد الزارع من البزور التي ينثرها في الأرض، هكذا يعيد إليك الخبز المقدَّم للجائع ربحًا ضخمًا في وقت لاحق. إذًا، حين يحين موعد الحصاد على الأرض، يكون قد حان وقتك كي تزرع فوق في السماء: "اِزرَعوا لِأَنفُسِكم بِالبِرّ" (هو 10: 12). لماذا هذا القلق كلّه؟ لماذا هذه الهموم وهذا التسرّع لإخفاء كنزك خلف الطّين والحجر؟ "الصِّيتُ أَفضَلُ مِنَ الغِنَى الكَثير والحُظوَةُ خَيرٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّة" (أم 22: 1).
#شربل سكران بالله