قالَ الرَبُّ يَسُوع (للكتبة والفرّيسيّين): «أَنَا أَمْضِي، وتَطْلُبُونِي وتَمُوتُونَ في خَطِيئَتِكُم. حَيْثُ أَنَا أَمْضِي لا تَقْدِرُونَ أَنْتُم أَنْ تَأْتُوا».
فَأَخَذَ اليَهُودُ يَقُولُون: «أَتُراهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ؟ فَإِنَّهُ يَقُول: حَيْثُ أَنَا أَمْضِي لا تَقْدِرُونَ أَنْتُم أَنْ تَأْتُوا!».
ثُمَّ قَالَ لَهُم: «أَنْتُم مِنْ أَسْفَل، وأَنَا مِنْ فَوْق. أَنْتُم مِنْ هذَا العَالَم، وأَنَا لَسْتُ مِنْ هذَا العَالَم.
لِذلِكَ قُلْتُ لَكُم: سَتَمُوتُونَ في خَطَايَاكُم. أَجَل، إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُوا فِي خَطَايَاكُم».
فَقَالُوا لَهُ: «أَنْتَ، مَنْ أَنْت؟». قَالَ لَهُم يَسُوع: «أَنَا هُوَ مَا أَقُولُهُ لَكُم مُنْذُ البَدء.
لِي كَلامٌ كَثِيرٌ أَقُولُهُ فِيكُم وأَدِينُكُم. لكِنَّ الَّذي أَرْسَلَنِي صَادِق. ومَا سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَم».
ولَمْ يَعْرِفُوا أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُم عَنِ الآب.
عِظَاتٌ حَوْلَ إِنْجِيلِ ٱلْقُدَّيْسِ يُوحَنَّا
أَخَذَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ ٱلْمَوْتَ، وَعَلَّقَهُ عَلَى ٱلصَّلِيبِ، فَتَحَرَّرَ ٱلْبَشَرُ ٱلْفَانُونَ مِنَ ٱلْمَوْتِ. مَا حَصَلَ رَمْزِيًّا فِي ٱلْمَاضِي، ٱسْتَعَادَهُ ٱلرَّبُّ حِينَ قَالَ: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى ٱلْحَيَّةَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ فَكَذٰلِكَ يَجِبُ أَنْ يُرْفَعَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ" (يو ٣: ١٤). إِنَّهُ سِرٌّ عَمِيقٌ!...لَقَدْ أَمَرَ ٱلرَّبُّ مُوسَى أَنْ يَصْنَعَ حَيَّةً نُحَاسِيَّةً، وَيَجْعَلَهَا عَلَىٰ سَارِيَةٍ فِي وَسَطِ ٱلصَّحْرَاءِ، وَيُحَذِّرَ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَرَّضَ أَحَدٌ لِلَدْغَةِ حَيَّةٍ، عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ٱلْحَيَّةِ ٱلْمَرْفُوعَةِ عَلَىٰ ٱلسَّارِيَةِ. فَكَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى ٱلْحَيَّةِ وَيَشْفُونَ (رَاجِعْ عد ٢١: ٦-٩).إِلَامَ تَرْمُزُ ٱلْحَيَّاتُ ٱلَّتِي تَلْسَعُ؟ إِلَى ٱلْخَطَايَا ٱلَّتِي تَأْتِي مِنَ ٱلْجَسَدِ ٱلْفَانِي. وَمَا هِيَ ٱلْحَيَّةُ ٱلَّتِي رُفِعَتْ؟ إِنَّهُ ٱلْمَوْتُ ٱلَّذِي ٱحْتَمَلَهُ ٱلرَّبُّ عَلَىٰ ٱلصَّلِيبِ. فِي ٱلْوَاقِعِ، كَوْنُ ٱلْمَوْتِ أَتَىٰ مِنَ ٱلْحَيَّةِ (رَاجِعْ تك ٣)، فَقَدْ رُمِزَ إِلَيْهِ بِرَسْمِ حَيَّةٍ. لَدْغَةُ ٱلْحَيَّةِ تُعْطِي ٱلْمَوْتَ؛ أَمَّا مَوْتُ ٱلرَّبِّ، فَهُوَ يُعْطِي ٱلْحَيَاةَ.فَمَاذَا نَقُولُ؟ لِكَيْلَا يَعُودَ لِلْمَوْتِ أَيُّ سُلْطَانٍ، نَنْظُرُ إِلَى ٱلْمَوْتِ. لَكِنْ مَوْتُ مَنْ؟ مَوْتُ ٱلْحَيَاةِ، إِذَا أَمْكَنَ ٱلْحَدِيثُ عَنْ مَوْتِ ٱلْحَيَاةِ، إِنَّهُ تَعْبِيرٌ مُدْهِشٌ. هَلْ سَأَتَرَدَّدُ فِي قَوْلِ مَا فَعَلَهُ ٱلرَّبُّ مِنْ أَجْلِي؟ أَلَيْسَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ ٱلْحَيَاةُ؟ رَغْمَ ذٰلِكَ، صُلِبَ ٱلْمَسِيحُ. أَلَيْسَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ ٱلْحَيَاةُ؟ رَغْمَ ذٰلِكَ، مَاتَ ٱلْمَسِيحُ. وَفِي مَوْتِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، لَاقَى ٱلْمَوْتُ ٱلْمَوْتَ...؛ ٱبْتَلَعَ مِلْءُ ٱلْحَيَاةِ ٱلْمَوْتَ، فَدُفِنَ ٱلْمَوْتُ فِي جَسَدِ ٱلْمَسِيحِ. هٰذَا مَا سَنَقُولُهُ فِي ٱلْقِيَامَةِ، حِينَ نُنْشِدُ مُنْتَصِرِينَ: "فَأَيْنَ يَا مَوْتُ نَصْرُكَ؟ وَأَيْنَ يَا مَوْتُ شَوْكَتُكَ؟" (١كور ١٥: ٥٥).
#شربل سكران بالله