21 Mar
21Mar


إنجيل القدّيس لوقا 45-37:9

فيمَا يَسُؤعُ وتَلاميذُهُ نَازِلُونَ مِنَ الجَبَل، لاقَاهُ جَمْعٌ كَثِير.
وإِذا رَجُلٌ مِنَ الجَمْعِ صَرَخَ قَائِلاً: «يا مُعَلِّم، أَرْجُوك، أُنْظُرْ إِلَى ٱبْنِي، لأَنَّهُ وَحيدٌ لي!
وهَا إِنَّ رُوحًا يُمْسِكُ بِهِ فَيَصْرُخُ بَغْتَةً، وَيَهُزُّهُ بِعُنْفٍ فَيُزْبِد، وَبِجَهْدٍ يُفارِقُهُ وهُوَ يُرضِّضُهُ.
وقَدْ رَجَوْتُ تَلامِيذَكَ أَنْ يُخْرِجُوهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا!».
فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَال: «أَيُّهَا الجِيلُ المُلْتَوِي غَيرُ المُؤْمِن، إِلى مَتَى أَكُونُ مَعَكُم وَأَحْتَمِلُكُم؟ قَدِّمِ ٱبْنَكَ إِلى هُنَا».
ومَا إِنِ ٱقْتَرَبَ الصَّبِيُّ حَتَّى صَرَعَهُ الشَّيْطَان، وَهَزَّهُ بِعُنْف. فَزَجَرَ يَسُوعُ الرُّوحَ النَّجِس، وأَبْرَأَ الصَّبِيّ، وَسَلَّمَهُ إِلى أَبِيه.
فَبُهِتَ الجَمِيعُ مِنْ عَظَمَةِ الله. وفِيمَا كَانُوا جَمِيعًا مُتَعَجِّبِينَ مِنَ كُلِّ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ يَسُوع، قالَ لِتَلامِيذِهِ:
وَأَنْتُمُ ٱجْعَلُوا هذَا الكَلامَ في مَسَامِعِكُم: فَٱبْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسْلَمُ إِلَى أَيْدِي النَّاس.
أَمَّا هُم فَمَا كَانُوا يَفْهَمُونَ هذَا الكَلام، وَقَد أُخْفِيَ عَلَيْهِم لِكَي لا يُدْرِكُوا مَعْنَاه، وَكَانُوا يَخَافُونَ أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ.

القدّيس توما الأكوينيّ (1225 - 1274)، لاهوتيّ دومينكيّ وملفان الكنيسة

شرح للرّسالة إلى أهل غلاطية، الفصل 6

ابن الإنسان يتمجّد بصليبه

يفتخر بعض الناس بمعرفتهم؛ لكنّ بولس الرسول وجد المعرفة السامية في الصليب. فقد قال: "فإِنِّي لم أَشَأْ أَن أًَعرِفَ شَيئًا، وأَنا بَينَكُم، غَيرَ يسوعَ المسيح، بل يسوعَ المسيحَ المَصْلوب" (1كور 2: 2). أوليسَ الصليبُ إتمامًا للشريعة الكاملة وأسلوبَ الحياة الأمثل؟ ويستطيع بولس أن يجيب الّذين يتفاخرون بقوّتهم إنّه يستمدّ من الصليب قوّةً لا تُضاهى: "ففإِنَّ لُغَةَ الصَّليبِ حَماقةٌ عِندَ الَّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الهَلاك، وأَمَّا عِندَ الَّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الخَلاص، أَي عِندَنا، فهي قُدرَةُ اللّه" (1كور 1: 18). هل تفتخرون بالحريّة التي اكتسبتموها؟ لقد اكتسب بولس مجد حرّيّته من الصليب: "ونَحنُ نَعلَمُ أَنَّ إِنسانَنا القَديمَ قد صُلِبَ معَه لِيَزولَ هذا البَشَرُ الخاطِئ، فلا نَظَلَّ عَبيدًا لِلخَطيئَة" (رو 6: 6). ويفتخر بعضهم الآخَر بانتخابهم أعضاء في جماعات مرموقة؛ أمّا نحن، فإنّنا بصليبِ الرّب يسوع المسيح مدعوّون إلى لقاء السموات: "فقَد حَسُنَ لَدى الله... أَن يُصالِحَ بِه ومِن أَجلِه كُلَّ موجود مِمَّا في الأَرْضِ ومِمَّا في السَّمَوات وقَد حَقَّقَ السَّلامَ بِدَمِ صَليبِه" (كول 1: 19-20). وأخيرًا يفتخر بعضهم بشعارات النصر التي تُهدى للظافرين؛ لكنّ الصليبَ هو راية انتصار الرّب يسوع المسيح على الشياطين: فقد "خَلَعَ أَصحابَ الرِّئاسةِ والسُّلْطان وشَهَّرَهم فسارَ بِهِم في رَكْبِه ظافِراً" (كول 2: 15)...



#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.