فيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاك، تَبِعَهُ أَعْمَيَانِ يَصْرُخَانِ ويَقُولان: «إِرْحَمْنَا، يَا ٱبْنَ دَاوُد!».
ولَمَّا جَاءَ إِلى البَيْتِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الأَعْمَيَان. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوع: «أَتُؤْمِنَانِ أَنِّي قَادِرٌ أَنْ أَفْعَلَ هذَا؟». قَالا لَهُ: «نَعَم، يَا رَبّ».
حينَئِذٍ لَمَسَ أَعْيُنَهُمَا قَائِلاً: «فَلْيَكُنْ لَكُمَا بِحَسَبِ إِيْمَانِكُمَا!».
فَٱنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا. وٱنْتَهَرَهُمَا يَسُوعُ قَائِلاً: «أُنْظُرَا، لا تُخْبِرَا أَحَدًا».
ولكِنَّهُمَا خَرَجَا ونَشَرَا الخَبَرَ في تِلْكَ الأَنْحَاءِ كُلِّهَا.
ولَمَّا خَرَجَ الأَعْمَيَان، قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَمْسُوسًا أَخْرَس.
وأُخْرِجَ الشَّيْطَانُ فَتَكَلَّمَ الأَخْرَس. وتَعَجَّبَ الجُمُوعُ فَقَالُوا: «لَمْ يُرَ شَيْءٌ مِثْلُ هذَا في إِسْرَائِيل».
أَمَّا الفَرِّيسِيُّونَ فَكَانُوا يَقُولُون: «إِنَّهُ بِرَئِيْسِ الشَّيَاطِيْنِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِين».
وكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ المُدُنَ كُلَّهَا والقُرَى يُعَلِّمُ في مَجَامِعِهم، ويَكْرِزُ بِإِنْجِيلِ المَلَكُوت، ويَشْفِي الشَّعْبَ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وكُلِّ عِلَّة.
ٱلنَّشِيدُ ٱلسَّابِعُ وَٱلْعِشْرُونَ
فَلْنَبْحَثْ عَمَّنْ هُوَ وَحْدَهُ قَادِرٌ عَلَىٰ مَنْحِنَا ٱلْحُرِّيَّةَ؛ فَلْنَتْبَعْهُ بِٱسْتِمْرَارٍ بِتَوْقٍ كَبِيرٍ، هُوَ ٱلَّذِي يَجْرَحُ جَمَالُهُ ٱلْقُلُوبَ، هُوَ ٱلَّذِي يَجْذِبُهَا إِلَى ٱلْمَحَبَّةِ، وَيُوَحِّدُهَا بِهِ إِلَى ٱلْأَبَدِ. نَعَمْ، فَلْنُسْرِعْ بِأَعْمَالِنَا نَحْوَهُ، وَلَا نَدَعَنَّ أَحَدًا يَسْبِقُنَا، أَوْ يُخْدِعَنَا، أَوْ يُلْهِينَا عَنْ سَعْيِنَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ.وَلَا نَقُولَنَّ خَاصَّةً إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُظْهِرُ أَبَدًا حُضُورَهُ لِلنَّاسِ. وَلَا نَقُولَنَّ إِنَّهُ يَسْتَحِيلُ لِلنَّاسِ رُؤْيَةُ نُورِ ٱللَّهِ فِي يَوْمٍ مِنَ ٱلْأَيَّامِ... أَوْ حَتَّىٰ رُؤْيَةُ هٰذَا ٱلنُّورِ ٱلْيَوْمَ. إِنَّ هٰذَا ٱلْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مُسْتَحِيلًا بِفَضْلِ ٱللَّهِ، شَرْطَ أَنْ نَرْغَبَ فِيهِ. فَلْنُدْرِكْ جَمَالَ مُعَلِّمِنَا! وَلَا نُقْفِلَنَّ عُيُونَ قُلُوبِنَا عَنْ رُؤْيَتِهِ، مِنْ خِلَالِ تَرْكِ أَنْفُسِنَا نَغْرَقُ فِي وَقَائِعِ هٰذَا ٱلْعَالَمِ. نَعَمْ، يَجِبْ أَلَّا نَدَعَ هُمُومَ ٱلْأَرْضِ تُحَوِّلُنَا إِلَىٰ عَبِيدٍ لِلْمَجْدِ ٱلْإِنْسَانِيِّ، إِلَىٰ حَدٍّ يَجْعَلُنَا نَتَخَلَّىٰ عَمَّنْ هُوَ نُورُ ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ.فَلْنَسِرْ جَمِيعُنَا نَحْوَهُ، بِقَلْبٍ وَاحِدٍ، وَفِكْرٍ وَاحِدٍ، وَرُوحٍ وَاحِدٍ. فَلْنُطْلِقْ بِتَوَاضُعٍ صَرْخَتَنَا نَحْوَهُ، هُوَ مُعَلِّمُنَا ٱلصَّالِحُ، وَرَبُّنَا ٱلرَّحِيمُ، نَحْوَهُ هُوَ "صَدِيقُ ٱلنَّاسِ ٱلْوَحِيدُ" (رَاجِعْ حِك ١: ٦). فَلْنَبْحَثْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ سَيَكْشِفُ عَنْ ذَاتِهِ لَنَا، وَسَيَظْهَرُ، وَسَيَتَجَلَّىٰ، هُوَ رَجَاؤُنَا.
#شربل سكران بالله