كَانَتْ هُنَاكَ (في أُورشليم) نَبِيَّةٌ طَاعِنَةٌ جِدًّا في أَيَّامِهَا، هِيَ حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيل، مِنْ سِبْطِ أَشِير، عَاشَتْ مَعَ زَوْجِهَا سَبْعَ سَنَوَاتٍ مُنْذُ بَكَارَتِهَا،
ثُمَّ بَقِيَتْ أَرْمَلةً حتَّى الرَّابِعَةِ والثَّمَانِينَ مِنْ عُمْرِهَا، لا تُفَارِقُ الهَيْكَلَ مُتَعَبِّدَةً بِالصَّوْمِ والصَّلاةِ لَيْلَ نَهَار.
فَحَضَرَتْ في تِلْكَ السَّاعَة، وأَخَذَتْ تُسَبِّحُ الرَّبّ، وتُحَدِّثُ عنِ الطِّفْلِ جَمِيعَ المُنْتَظِرينَ فِدَاءَ أُورَشَلِيم.
ولَمَّا أَتَمَّ يُوسُفُ ومَريَمُ كُلَّ ما تَقتَضِيهِ شَرِيعَةُ الرَّبّ، عَادَا بِيَسُوعَ إِلى الجَلِيل، إِلى النَّاصِرَةِ مَدِينَتِهِم.
وكانَ الطِّفْلُ يَكْبُرُ ويَتَقَوَّى ويَمْتَلِئُ حِكْمَة. وكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْه.
وكانَ أَبَوَا يَسُوعَ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ في عِيدِ الفِصْحِ إِلى أُورَشَليم.
شجرة الحياة، الرّقم 7 (من مجموعة الأعمال الكاملة، الجزء الثالث)
إن ربَّ الإنسانيّة الكاملة، وهو المساوي للآبِ في كلّ شيء، لم يكتفِ بأن يُخضِع ذاته لأكثر العذارى تواضعًا؛ فقد أخضع نفسه أيضًا للشريعة لكي يفتدي ويحرِّر من عبوديّة الفساد أولئك "الَّذينَ هم في حُكْمِ الشَّريعة... لِيُشاركوا أَبناءَ اللهِ في حُرِّيَّتِهم ومَجْدِهم" (راجع غل 4: 5 + رو 8: 21). لقد أراد بذلك أيضًا بأن تُتِم والدته شريعة التّطهير بالرّغم من طهارتها الكاملة. لقد شاء مُخلّصُ الجميع أن يُنذَرَ للرّب وأن يُقدَّم كَبِكرٍ للرّب في هيكله وأن يُقَرَّب عنه "كما وَرَدَ في شَريعَةِ الرَّبّ: زَوْجَيْ يَمَامٍ أَو فَرخَيْ حَمام" وذلك في حضور أبرارٍ امتلأوا فرحًا...فلتفرح أنت إذًا مع هذا الشيخ القدّيس ومع حنّة النّبيّة الطّاعنة في السنّ. أركض أمام الأمّ وأمام الطفل ولينتصر الحب على الخجل، ولتطرد العاطفة الخوف. اقبل الطّفل بين ذراعيك وقل مع العروس: "وجَدت مَن تحِبُّه نَفْسي فأَمسَكتُه ولَن أُطلِقَه" (نش 3: 4). تهلّل مع سمعان الشّيخ وأنشِد معه: "الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ بِسَلام، وَفْقاً لِقَوْلِكَ"
#شربل سكران بالله