كانَ يَسُوعُ يُخَاطِبُ الجُمُوعَ بِكَلِمَةِ الله، في أَمْثَالٍ كَثِيرَةٍ كَهذِهِ، عَلَى قَدْرِ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا.
وبِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُم. لكِنَّهُ كانَ يُفَسِّرُ كُلَّ شَيءٍ لِتَلامِيذِهِ عَلَى ٱنْفِرَاد.
وفي مَسَاءِ ذلِكَ اليَوْم، قالَ يَسُوعُ لِتَلامِيذِهِ: «لِنَعْبُرْ إِلى الضَّفَّةِ الأُخْرَى».
فتَرَكَ التَّلامِيذُ الجَمْعَ، وأَخَذُوا يَسُوعَ مَعَهُم في السَّفِينَة، وكَانَتْ سُفُنٌ أُخْرَى تَتْبَعُهُ.
وهَبَّتْ عَاصِفَةُ ريحٍ شَدِيدَة، فٱنْدَفَعَتِ الأَمْواجُ عَلى السَّفينَة، حَتَّى أَوْشَكَتِ السَّفِينَةُ أَنْ تَمْتَلِئ.
وكانَ يَسُوعُ نَائِمًا عَلى الوِسَادَةِ في مُؤَخَّرِ السَّفينَة، فَأَيْقَظُوهُ وقَالُوا لَهُ: «يا مُعَلِّم، أَلا تُبَالي؟ فنَحْنُ نَهْلِك!».
فقَامَ وزَجَرَ الرِّيحَ وقَالَ لِلْبَحْر: «أُسْكُتْ! إِهْدَأْ!». فسَكَنَتِ الرِّيحُ، وحَدَثَ هُدُوءٌ عَظِيم.
ثُمَّ قالَ لِتَلاميذِهِ: «لِمَاذَا أَنْتُم خائِفُونَ هكَذا؟ كَيْفَ لا تُؤْمِنُون؟».
فخَافُوا خَوْفًا عظيمًا، وقَالُوا بَعْضُهُم لِبَعْض: «مَنْ هُوَ هذا، حَتَّى يُطِيعَهُ البَحْرُ نَفْسُهُ والرِّيح؟».
رِسَالَةٌ إِلَىٰ كُوتْبِيرْت
إِنَّ ٱلْكَنِيسَةَ، كَمِثْلِ سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ تُبْحِرُ فِي بَحْرِ هٰذَا ٱلْعَالَمِ، تُضْرَبُ فِي هٰذِهِ ٱلْحَيَاةِ بِأَمْوَاجِ ٱلتَّجَارِبِ مِنْ كُلِّ ٱلْأَنْوَاعِ، غَيْرَ أَنَّ ٱلْكَنِيسَةَ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَسْلِمَةً، بَلْ قَائِدَةً. وَلَنَا فِيهَا ٱلْمَثَلُ لَدَى ٱلْآبَاءِ ٱلْأَوَّلِينَ: إِقْلِيمَنْضُس، كُورْنِيلِيُوس وَغَيْرُهُمْ كُثُرٌ فِي رُومَا، قُبْرِيَانُس فِي قُرْطَاجَةَ، أَثَنَاسِيُوس فِي ٱلْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، ٱلَّذِينَ، وَفِي ظِلِّ سَيْطَرَةِ ٱلْأَبَاطِرَةِ ٱلْوَثَنِيِّينَ، قَادُوا سَفِينَةَ ٱلْمَسِيحِ، أَوْ بِٱلْأَحْرَىٰ عَرُوسَهُ ٱلْمُحَبَّبَةَ، ٱلْكَنِيسَةَ، مُعَلِّمِينَ، مُدَافِعِينَ عَنِ ٱلْحَقِيقَةِ، مُنْهَكِينَ وَمُتَأَلِّمِينَ حَتَّىٰ إِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ.حِينَ تَأَمَّلْتُ صَنِيعَ هٰؤُلَاءِ ٱلرِّجَالِ وَأَمْثَالِهِمْ، ٱمْتَلَأْتُ رَهْبَةً، وَ"تَمَلَّكَنِي ٱلْخَوْفُ وَٱلرِّعْدَةُ وَغَمَرَنِي ٱلِٱرْتِعَاشُ" (مَزْ ٥٥[٥٤]: ٦). وَوَدِدْتُ لَوْ أَهْجُرُ كُلِّيًّا دَفَّةَ ٱلْكَنِيسَةِ ٱلَّتِي عُهِدَ بِهَا إِلَيَّ، إِنِ ٱسْتَطَعْتُ أَنْ أَجِدَ تَبْرِيرًا لِذٰلِكَ فِي مِثَالِ ٱلْآبَاءِ أَوْ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.كَذٰلِكَ، بِمَا أَنَّ ٱلْأُمُورَ تَسِيرُ بِهٰذَا ٱلشَّكْلِ، وَأَنَّ ٱلْحَقِيقَةَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَكُونَ جِدُّ مُنْهَكَةٍ مِنْ دُونِ أَنْ تُغْلَبَ...، فَلْتَلْتَجِئْ أَنْفُسُنَا ٱلْمُثْقَلَةُ لَدَى ٱلَّذِي قَالَ عَلَىٰ لِسَانِ سُلَيْمَانَ: "تَوَكَّلْ عَلَى ٱلرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَلَا تَعْتَمِدْ عَلَىٰ فِطْنَتِكَ. ٱعْرِفْهُ فِي كُلِّ طُرُقِكَ فَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ" (أَمْ ٣: ٥ – ٦)... لِنَبْقَ ثَابِتِينَ فِي ٱلْعَدْلِ وَلْنُهَيِّئْ أَنْفُسَنَا لِلتَّجْرِبَةِ، فِي ٱنْتِظَارِ مَعُونَةِ ٱلرَّبِّ، وَلْنَقُلْ لَهُ: "أَيُّهَا ٱلسَّيِّدُ، كُنْتَ لَنَا مَلْجَأً جِيلًا فَجِيلًا" (مز ٩٠[٨٩]: ١). لِنَضَعْ فِيهِ ثِقَتَنَا، لِأَنَّهُ قَدِ ٱسْتَوْدَعَنَا حِمْلَنَا. مَا لَا نَسْتَطِيعُ حَمْلَهُ بِأَنْفُسِنَا، لِنَحْمِلْهُ بِوَاسِطَتِهِ، هُوَ ٱلْقَدِيرُ ٱلْجَبَّارُ ٱلَّذِي قَالَ: "إِنَّ نِيرِي لَطِيفٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ" (مَتْ ١١: ٣٠).
#شربل سكران بالله