نَزَلَ يَسُوعُ إِلى كَفَرْنَاحُوم، وهيَ مَدِينَةٌ في الجَليل، وكَانَ يُعلِّمُهُم في السُّبُوت.
فبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّهُ كانَ يَتَكَلَّمُ بِسُلْطَان.
وكانَ في المَجْمَعِ رَجُلٌ بِهِ رُوحُ شَيْطَانٍ نَجِس، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيم:
آه! مَا لَنَا ولَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيّ ؟ هَلْ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنا؟ أَنَا أَعْلَمُ مَنْ أَنْت: أَنْتَ قُدُّوسُ الله!.
فزَجَرَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: «إِخْرَسْ! وٱخْرُجْ مِنْ هذَا الرَّجُل!». فطَرَحَهُ الشَّيْطَانُ في الوَسَطِ، وخَرَجَ مِنْهُ، ولَمْ يُؤْذِهِ بِشَيء.
فتَعَجَّبُوا جَمِيعُهُم وأَخَذُوا يُخَاطِبُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا قائِلين: «ما هذا الكَلام؟ فَإنَّهُ بِسُلْطَانٍ وقُوَّةٍ يَأْمُرُ الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتَخْرُج».
وذَاعَ خَبَرُهُ في كُلِّ مَكَانٍ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَة.
وقَامَ يَسُوعُ مِنَ المَجْمَعِ فَدَخَلَ بَيْتَ سِمْعَان. وكَانَتْ حَمَاةُ سِمْعَانَ مُصَابَةً بِحُمَّى شَدِيدَة، فَسَأَلُوهُ مِنْ أَجْلِهَا.
فٱنْحَنَى عَلَيْها، وزَجَرَ الحُمَّى فَتَرَكَتْهَا. وفَجْأَةً قَامَتْ وصَارَتْ تَخْدُمُهُم.
وعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْس، كانَ جَمِيعُ النَّاسِ يَأْتُونَ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَا لَدَيْهِم مِن مَرْضَى مُصَابِينَ بأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَة. فكَانَ يَضَعُ يَدَيهِ على كُلِّ واحِدٍ مِنْهُم ويَشْفِيهِم.
وكَانَتْ أَيْضًا شَياطينُ تَخْرُجُ مِنْ مَرْضَى كَثِيرِين، وهيَ تَصْرُخُ وتَقُول: «أَنْتَ هُوَ ٱبْنُ الله!». فكَانَ يَزْجُرُهُم ولا يَدَعُهُم يَتَكَلَّمُون، لأَنَّهُم عَلِمُوا أَنَّهُ هُوَ المَسِيح.
وعِنْدَ الصَّبَاح، خَرَجَ يَسُوعُ ومَضَى إِلى مَكَانٍ قَفْر، وكَانَ الجُمُوعُ يَطْلُبُونَهُ، فأَتَوا إِلَيْهِ وَحَاوَلُوا أَنْ يُمْسِكُوا بِه ِ لِئَلاَّ يَبْتَعِدَ عَنْهُم.
فقَالَ لَهُم: «عَلَيَّ أَنْ أُبَشِّرَ سَائِرَ المُدُنِ أَيْضًا بِمَلَكُوتِ ٱلله، فإِنِّي لِهذَا أُرْسِلْتُ ».
وكَانَ يُبَشِّرُ في مَجَامِعِ اليَهُودِيَّة.
عِظَاتُ زَمَنِ ٱلصَّوْمِ سَنَةَ ١٩٨١
إِنَّ ٱللَّحْظَةَ ٱلَّتِي يُسَمِّيْهَا ٱلكِتَابُ ٱلمُقَدَّسُ "ٱلبَدْءَ" تَدُلُّنَا عَلَىٰ ذَاكَ ٱلَّذِي كَانَ يَمْتَلِكُ سُلْطَانَ ٱلْخَلْقِ وَٱلْقَوْلِ: "لِيَكُنْ هٰذَا"، فَيَكُونُ (رَاجِعْ تَك ١: ١ – ٣)... هٰذِهِ ٱلْعِبَارَةُ "لِيَكُنْ هٰذَا" لَمْ تُوَلِّدِ ٱلْفَوْضَىٰ. فَكُلَّمَا عَرَفْنَا ٱلكَوْنَ أَكْثَرَ، كُلَّمَا وَجَدْنَا فِيهِ عَقْلَانِيَّةً تُبْهِرُنَا. وَمِنْ خِلَالِ هٰذِهِ ٱلْعَقْلَانِيَّةِ، نَكْتَشِفُ مُجَدَّدًا هٰذَا ٱلرُّوحَ ٱلْخَالِقَ ٱلَّذِي نَدِينُ لَهُ أَيْضًا بِٱلْعَقْلِ.كَتَبَ أَلْبِرْتْ أَيْنْشْتَايْن أَنَّهُ فِي قَوَانِينِ ٱلطَّبِيعَةِ يَظْهَرُ عَقْلٌ مُتَطَوِّرٌ جِدًّا، إِلَىٰ حَدٍّ أَنَّ عَقْلَانِيَّةَ ٱلتَّفْكِيرِ وَٱلْإِرَادَةِ عِنْدَ ٱلْإِنْسَانِ تَبْدُوَانِ، بِٱلْمُقَارَنَةِ، وَكَأَنَّهُمَا تَافِهَتَانِ لِلْغَايَةِ.نُلَاحِظُ أَنَّ ٱلكَوْنَ ٱللَّامَحْدُودَ، كَوْنَ ٱلنُّجُومِ، مَحْكُومٌ بِقُوَّةِ ٱلْعَقْلِ (ٱللُّوغُوس). وَلٰكِنَّنَا نَعْرِفُ أَكْثَرَ أَيْضًا عَنِ ٱلْمُكَوِّنَاتِ ٱلصَّغِيرَةِ جِدًّا، وَعَنِ ٱلْخَلِيَّةِ، وَعَنِ ٱلْعَنَاصِرِ ٱلْأَسَاسِيَّةِ لِلْأَحْيَاءِ. هُنَا أَيْضًا نَكْتَشِفُ عَقْلَانِيَّةً تُدْهِشُنَا، مِمَّا يَجْعَلُنَا نَقُولُ مَعَ ٱلْقِدِّيسِ بُونَافِنْتُورَا: "مَنْ لَا يَرَىٰ ذٰلِكَ هُوَ أَعْمَىٰ، وَمَنْ لَا يَسْمَعْ هُوَ أَصَمُّ، وَمَنْ لَا يَبْدَأْ بِٱلصَّلَاةِ وَبِتَمْجِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْخَالِقِ هُوَ أَبْكَمُ"...يَنْظُرُ ٱللّٰهُ إِلَيْنَا مِنْ خِلَالِ عَقْلَانِيَّةِ ٱلْخَلْقِ. فَٱلْفِيزْيَاءُ وَعِلْمُ ٱلْأَحْيَاءِ وَكَافَّةُ ٱلْعُلُومِ عَامَّةً، قَدَّمَتْ لَنَا نَظْرَةً جَدِيدَةً وَمُدْهِشَةً لِلْخَلْقِ. هٰذِهِ ٱلصُّوَرُ ٱلْكَبِيرَةُ وَٱلْجَدِيدَةُ تُجَعِّلُنَا نَتَعَرَّفُ إِلَىٰ وَجْهِ ٱلْخَالِقِ. كَمَا تُذَكِّرُنَا أَنَّهُ فِي ٱلْبَدْءِ وَفِي أَعْمَاقِ أَيِّ كَائِنٍ، يُوجَدُ ٱلرُّوحُ ٱلْخَالِقُ. إِنَّ ٱلْكَوْنَ لَمْ يُوجَدْ مِنَ ٱلظَّلَامِ أَوِ ٱللَّامَنْطِقِ، إِنَّمَا ٱنْبَثَقَ مِنَ ٱلذَّكَاءِ وَٱلْحُرِّيَّةِ وَٱلْجَمَالِ، أَيْ ٱلْمَحَبَّةِ. كُلُّ ذٰلِكَ يُعْطِينَا ٱلشَّجَاعَةَ ٱلَّتِي تَسْمَحُ لَنَا بِٱلْعَيْشِ، وَتَجْعَلُنَا قَادِرِينَ عَلَىٰ حَمْلِ مُغَامَرَةِ ٱلْحَيَاةِ عَلَىٰ أَكْتَافِنَا بِكُلِّ ثِقَةٍ.
#شربل سكران بالله